الشيخ السبحاني

75

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

5 . في حكم المجبور قال السيد الطباطبائي : إذا أُركب على دابة ، أو أُلقي في سفينة من غير اختيار بأن لم يكن له حركة اختيارية ، ففي وجوب القصر ولو مع العلم بالايصال إلى المسافة إشكال ، وإن كان لا يخلو من قوّة . الوجهان مبنيان على أنّ الموضوع هو الابتعاد عن البلد بمقدار المسافة الشرعية ، أو قطعها مع الإرادة ، ويمكن استظهار الوجه الثاني من قوله : « ليس يريد السفر ثمانية » « 1 » وقوله عليه السَّلام : « لكان عليه أن ينوى من الليل سفراً » . « 2 » وظهور قوله : « إنّه ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه » . « 3 » في الفعل الاختياري . وأمّا الوجه الأوّل فلا وجه سوى التمسك بما ورد من الروايات من انّه تخفيف وهدية من اللّه إلى عباده لتقليل المشقة . « 4 » وهو موجود في مطلق الابتعاد من البلد ولو بالعنف والاركاب والذهاب به في النوم ، ولعلّه ليس ببعيد . استدل السيد الحكيم على القصر برواية إسحاق بن عمار الواردة في قوم خرجوا في سفر وتخلف منهم واحد قال عليه السَّلام : « بلى إنّما قصّروا في ذلك الموضع ، لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم ، وانّ السير يجدّ بهم » . « 5 » فإنّه يدل على أنّ تمام الموضوع للتقصير هو العلم بالسفر ثمانية فراسخ . يلاحظ عليه : أنّ الموضوع في الرواية هو كونهم غير شاكين في السفر مع الإرادة ، فالتجاوز عنه إلى مطلق من لا يشك في كون المسافة ثمانية من غير قصد يحتاج إلى دليل . « 6 »

--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 . ( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 . ( 4 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 7 و 11 و 12 . ( 5 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 . ( 6 ) . المستمسك : 8 / 35 .